حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

24

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

باهت ولا بهيت قاله الكسائي . وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ فلهذا لم ينفعه الدليل وإن بلغ في الظهور إلى حيث صار المبطل مبهوتا محجوجا ، فيعلم منه أن الكل بقضاء اللّه وقدره وبمشيئته وإرادته . القصة الثانية قوله سبحانه أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ ذهب الكسائي والفراء والفارسي وأكثر النحويين إلى أنه معطوف على المعنى ، والتقدير : أرأيت كالذي حاج إبراهيم أو كالذي مر ، ونظيره من القرآن قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ [ المؤمنون : 84 ، 85 ] ثم قال قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ [ المؤمنون : 186 ، 187 ] فهذا عطف على المعنى كأنه قيل : لمن السماوات ؟ فقيل : للّه . ومثله قول الشاعر : فلسنا بالجبال ولا الحديدا وعن الأخفش : أن الكاف زائدة والتقدير : ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم ، أو إلى الذي مر . وعن المبرد : أنا نضمر الفعل في الثاني والتقدير : ألم تر إلى الذي حاج إلى إبراهيم أو ألم تر إلى مثل الذي مر . واختلف في المار بالقرية فعن مجاهد وعليه أكثر المفسرين من المعتزلة أن المار كان رجلا كافرا . شاكا في البعث لأن قوله أَنَّى يُحْيِي استبعاد وإنه لا يليق بالمؤمن ، ولأنه تعالى قال في حقه فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ وفيه دليل على أن ذلك التبين لم يكن حاصلا قبل ذلك . وكذا قوله أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وذهب سائر المفسرين إلى أنه كان مسلما ثم قال قتادة وعكرمة والضحاك والسدي : هو عزير ، وقال عطاء عن ابن عباس هو أرميا . ثم من هؤلاء من قال : إن أرميا هو الخضر عليه السلام وهو رجل من سبط هارون بن عمران وهذا قول محمد بن إسحاق . وقال وهب بن منبه : إن أرميا هو النبي الذي بعثه اللّه عندما خرب بختنصر بيت المقدس وأحرق التوراة . وقيل : هو عزير على ما يجيء . حجة هؤلاء أن قوله أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها يدل على أنه كان عالما باللّه ، وبأنه تعالى يصح منه الإحياء في الجملة ، والاستبعاد إنما هو في القرية المخصوصة . وأيضا قد شرفه اللّه تعالى بالتكلم في قوله قالَ كَمْ لَبِثْتَ وفي قوله وَانْظُرْ وَلِنَجْعَلَكَ وفي نفس قصته من الإعادة وغيرها إكرام له أيضا . روي عن ابن عباس أن بختنصر غزا بني إسرائيل فسبى منهم الكثير - ومنهم عزير وكان من علمائهم - فجاء بهم إلى بابل . فدخل عزير تلك القرية ونزل تحت ظل شجرة وربط حماره وطاف في القرية فلم ير فيها أحدا ، فعجب من ذلك وقال أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها أي من أين يتوقع عمارتها ؟ لا على